ابن يعقوب المغربي
468
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
اللفظ في هذا اللازم كناية ، فإن لم يكن ثم شخص معين آذى ، كان اللفظ كناية ، وإلا جاز أن يعرض بهذا الشخص المعين أنه غير مسلم بالمعنى اللازم الذي استعمل فيه اللفظ ، وهو أن مطلق المؤذي غير مسلم ، وإذا فهمت ما ذكر ظهر وجه قوله . والمناسب للعرضية التعريض ؛ لأن العرضية خلاف التعريض ، لكن المناسب أن تسمى به ، وإلا كان ذكر المناسبة ضائعا فهم ( و ) المناسب ( لغيرها ) أي : لغير العرضية أن تسمى بتسمية أخرى غير التعريض من التسامي السابقة ( فإن كثرت الوسائط ) بين اللازم الذي استعمل لفظه وبين الملزوم الذي أطلق اللفظ عليه كناية ، فالمناسب أن تسمى به تلك الكناية ( التلويح ) وذلك كما في كثرة الرماد المستعملة في المضيافية فإن بينهما وسائط ، وهي كثرة الإحراق ، وكثرة الطبائخ ، وكثرة الأكلة ، وكثرة الأضياف ، وكما في مهزولية الفصيل المستعملة في المضيافية أيضا فإن بينهما عدم اللبن ، وموت الأم ، وإطعامها لحمها ، وكثرة طاعميه ، وكثرة الأضياف ، وكما في جبن الكلب المستعمل في المضيافية أيضا فإن بينهما عدم جراءة الكلب ، وأنس الكلب بالناس ، وكثرة مخالطة الواردين ، وكثرة الأضياف ، وإنما سميت الكناية الكثيرة الوسائط كما ذكر تلويحا ؛ لأن التلويح في الأصل هو أن يشار إلى الشيء من بعد ؛ وكثرة الوسائط بعيدة الإدراك غالبا ( وإن قلت الوسائط ) فأحرى إذا انعدمت ( مع خفاء ) في اللزوم بين المستعمل فيه والأصل فالمناسب أن تسمي به تلك الكناية ( الرمز ) . فأما الأول وهو ما قلت فيه الوسائط ، فكعرض الوساد كناية عن البله ؛ إذ ليس بينه وبين البله إلا عرض القفا . وأما الثاني : وهو ما انعدمت فيه أصلا ، فكعرض القفا في البله إذ ليس بينهما واسطة عرفا ، وإنما سميت هذه رمزا ؛ لأن الرمز أن تشير إلى قريب منك مع خفاء الإشارة كالإشارة بالشفة أو الحاجب فإنه إنما يشار بهما غالبا عند قصد الإخفاء كما قال :